السيد كمال الحيدري
357
المعاد روية قرآنية
وذهبت الإماميّة وطائفة كثيرة من المعتزلة والأشاعرة إلى أنّ عذابه منقطع » « 1 » . واستدلّ القائلون بالانقطاع بآيات ، منها قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( الزلزلة : 7 ) ، والإيمان أعظم أفعال الخير . فإذا استحقّ العقاب بالمعصية ، فإمّا أن يقدّم الثواب على العقاب ، فهو باطل بالإجماع ، لأنّ الإثابة لا تكون إلّا بدخول الجنّة ، والداخل فيها مخلّد لا يخرج منها أبداً ، فلا يبقى مجال لعقوبته ، أو بالعكس وهو المراد . أضف إلى ذلك أنّه يلزم أن يكون مَنْ عَبَدَ الله تعالى مدّة عمره بأنواع القربات إليه ، ثمّ عصى في آخر عمره معصية واحدة ، مع حفظ إيمانه ، مخلّداً في النار ، ويكون نظير مَن أشرك بالله تعالى مدّة عمره ، وهذا عند العقل قبيحٌ ومحال . واستدلّت المعتزلة على خلود الفاسق في النار بالسمع وهو عدّة آيات ، استظهرت من إطلاقها أنّ الخلود يعمّ الكافر والمنافق والفاسق ، لا مجال لذكرها هنا . وفى مقابل ذلك استدلّ البعض على عدم خلود الفاسق في النار من خلال عدّة آيات تدلّ على شمول الرحمة الإلهيّة للفسّاق غير التائبين . ومَن أراد التوسّع والاستقصاء في هذا البحث فعليه بمراجعة المصادر والموسوعات في هذا المجال ( 2 ) . معنى الخلود قال الراغب الأصفهاني في مفرداته في بيان معنى الخلود ، في مادّة خلد : « الخُلُود هو تَبرّى الشئ من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو
--> ( 1 ) ( و 2 ) كشف المراد ، مصدر سابق : ص 261 ، و 161 .